محمد جواد مغنية

30

في ظلال نهج البلاغة

انهم على سبيل اللَّه الواضح لا ينحرفون عنه بحال ( وليس في أطباق - إلى - حافد ) . هذا كناية عن كثرة عددهم ( يزدادون على الطاعة بربهم علما ) . كلما ازدادوا طاعة للَّه ازدادوا علما بعظمته . . أشبه بمن يمارس مهنة خاصة ، يزداد بها خبرة على طول الزمن ( وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما ) . من ازداد علما باللَّه زاد تعظيما له ، ما في ذلك ريب ، لأن التعظيم يأتي على مقدار العلم ، وقديما قيل : الناس أعداء ما جهلوا . الأرض . . فقرة 21 - 23 : كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة . تلتطم أو اذيّ أمواجها ، وتصطفق متقاذفات أثباجها ، وترغو زبدا كالفحول عند هياجها . فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ، وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكلها ، وذلّ مستخذيا إذ تمعّكت عليه بكواهلها . فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ساجيا مقهورا . وفي حكمة الذّلّ منقادا أسيرا . وسكنت الأرض مدحوّة في لجّة تيّاره ، وردّت من نخوة بأوه واعتلائه وشموخ أنفه وسموّ غلوائه ، وكعمته على كظَّة جريته . فهمد بعد نزقاته ، ولبد بعد زيفان وثباته . فلمّا سكن هياج الماء من تحت أكنافها وحمل شواهق الجبال الشمّخ البذّخ على أكتافها فجّر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرّقها في سهوب بيدها وأخاديدها وعدّل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها وذوات الشّناخيب الشّمّ من